حيدر حب الله
209
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ومعنى الكلام أنّنا نحمد الله على ما أنعم علينا من النعم ، ونشكره على ما ألهمنا وعلّمنا ، ونثني على ما قدّم لنا من قبل أن نسأل ، حيث قدّم نعماً عامّة شملت الناس ابتدأها دون أن نطلب منه ، وكمالًا في آلاء - أي نِعَم - أعطاها وأسداها ، وأحسن علينا بمنن وعطايا تابعها فجاءت واحدة بعد أخرى متتالية متتابعة ، وهذه النعم جمّ ، أي كثر وفاق مجال الإحصاء عددها ، أي هي نعم لا تعدّ ولا تحصى ، وهي أيضاً نعم بعُد - وهو معنى نأى - منتهاها عن المجازاة ، أي لا يمكن شكرها ، أي هي في الكثرة بحيث لا يمكن لنا أن نقدّم عوضاً عنها وجزاءً ، ولأنّها كثيرة فقد صار من البعيد إمكانية إدراك مداها وديمومتها ، فهي لأنها كثيرة دائمة لم يعد يمكن استيعاب وإدراك منتهاها ، فالأبد هو الدهر ، وهي تشير هنا إلى الديمومة ، بعد أن أشارت إلى كثرة هذه النعم عدديّاً . وندبهم أي دعاهم لطلب زيادة هذه النعم عبر الشكر ، لتكون متصلةً لا تنقطع ، ولهذا عبّرت بأنّه ندبهم ودعاهم لاستزادتها بالشكر ، والسبب هو أن فعل ذلك يحقّق اتصال هذه النعم وعدم انقطاعها . واستحمد بمعنى طلب منه الحمد ، فقد طلب الله الحمد له لأجل إجزال وإكمال هذه النعم عليهم . وبعد ذلك ثنّى أي جعل ذلك ثانياً ، فثنّى بالندب والدعوة لأمثال هذه النعم ، أي دعاهم ليدعوه أن يديم أمثالها عليهم ، أو يسعوا ليحصلوا على أمثالها التي في الآخرة . 418 - هل يصحّ تفسير ( وبالوالدين إحساناً ) بالنبيّ محمّد والإمام علي ؟ * السؤال : يقال بأنّ الآية : ( وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) نزلت في الرسول صلى الله عليه وآله وفي الإمام علي عليه السلام ، وقد